منتديات عفرين الشاملة

منتدى اجتماعي وفضائي ومعلوماتي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 السلطان الصالح نجم الدين أيوب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شامل
مدير الفني
مدير الفني


عدد المساهمات : 14
نقاط : 42
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/12/2011

مُساهمةموضوع: السلطان الصالح نجم الدين أيوب   الأربعاء ديسمبر 07, 2011 5:40 pm

السلطان الصالح نجم الدين أيوب

(603 - 647 هـ)
شرق وغرب!

" الشرق شرق، والغرب غرب.

ولن يلتقيا أبداً ".

هكذا قال الشاعر البريطاني روديارد كبلنغ في إحدى قصائده ذات مرة.

ونفهم من عبارة (لن يلتقيا) أن لكل من الشرق والغرب رؤيته ومبادئه وقيمه وثقافته وحضارته، ولن يتوصلا إلى قاسم مشترك بينهما، ولن يتفاهما على نقاط الاختلاف، وإنما ستظل روح الخصام والاحتراب قائمة بينهما إلى الأبد؛ تارة يتجه الشرق إلى الغرب غازياً، وأخرى يندفع الغرب إلى الشرق مستعمراً.

وما كان كبلنغ يثرثر وما كان يهذي، وإنما كان قد رجع إلى تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب قبل عشرات القرون، وتفحّص مساراتها ومداراتها، فوجد أن الفينيقيين، سكان الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، كانوا في خصومة مع الإغريق، سكان جنوبي اليونان. وأن ميديا الكردية خاضت حروباً طاحنة ضد ليديا اليونانية، في القرن السابع قبل الميلاد، وصحيح أن ليديا كانت تقوم في آسيا الصغرى (تركيا حديثاً) لكنها كانت يونانية إثنولوجياً وثقافياً.

ووجد كبلنغ أيضاً أن الفرس الأخمين شنوا حملاتهم الكبرى ضد بلاد اليونان بقيادة دارا الأول وابنه أحشويرش الأول Xerxes، في القرن السادس والخامس قبل الميلاد، وهاجم الفرس أثينا عاصمة اليونان، وألحقوا بها الدمار، فجاء الرد الغربي بقيادة الإسكندر المكدوني، في القرن الرابع قبل الميلاد، فهاجم عاصمة الفرس پرسوپوليس (في جنوب غربي إيران)، ودمّرها تدميراً.

واستمر الصراع بين الشرق والغرب بعد الميلاد، وكان زمام المبادرة في أيدي الرومان وأقاربهم البيزنطيين، ممثلي الثقافة الغربية، وظلوا يحكمون شعوباً شرقية قروناً عديدة، وجاء الرد على أيدي الفرس الساسانيين أكثر من مرة، ثم ظهر العرب المسلمون في القرن السابع الميلادي، فقذفوا بالغرب إلى ما وراء البحر الأبيض المتوسط، بل لاحقوهم إلى إسبانيا، وجنوبي كل من فرنسا وإيطاليا، وحاولوا مراراً إخراجهم من آسيا الصغرى، واحتلال عاصمتهم القسطنطينية، فلم يفلحوا في ذلك.



وهل التزم الغرب الصمت؟

لا، وإنما جاء الرد الغربي على أيدي الفرنج (الصليبيين) في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، إذا هاجموا الشرق، وتحديداً شرقي المتوسط، ومصر، وأسسوا إمارة الرُها في شمال غربي كردستان (جنوب غربي تركيا)، وإمارة أنطاكيا، وإمارة طرابلس، وسيطروا على القدس، وأسسوا مملكة بيت المقدس، وتطلّعوا من بعد إلى احتلال مصر عدة مرات.

ونهض الشرق ثانية بقيادة الزنكيين الترك أولاً، ثم بقيادة الأيوبيين الكرد، لكن كان الرد هجومياً محلياً، وتحول على أيدي العثمانيين الترك إلى رد هجومي داخل أوربا نفسها، فاجتاح العثمانيون قسماً كبيراً من أوربا الشرقية، واحتلوا أجزاء من أوربا الغربية، وحاصروا فينّا عاصمة النمسا مرتين.

واستلم الغرب زمام الرد الهجومي في العصر الحديث، فسيطرت إنكلترا وفرنسا وإيطاليا، وإلى حد ما إسبانيا على جميع البلدان الواقعة في شمالي إفريقيا، وفي شرقي المتوسط، بل اندفعت إنكلترا إلى العمق الشرقي، حتى الهند وأفغانستان ضمناً.

وما زالت المبادرة في أيدي الغرب منذ ثلاثة قرون.
حروب دينية

وجدير بالملاحظة أن حروب الشرق والغرب، قبل القرن السابع الميلادي، لم تكن دينية الطابع، ولم نجد في المصادر التاريخية أن دارا الفارسي غزا بلاد اليونان لنشر الزردشتية، وكانت العقيدة الرسمية للدولة الأخمينية، ولم نجد أن الإسكندر غزا بلاد فارس لنشر عقيدة زيوس إله اليونان الأكبر، بل على العكس من ذلك كان كل غاز من هذين يتصرف وفق قاعدة (لكم دينكم ولي ديني)، وكانت التبعية السياسية والاقتصادية هي التي تهمّهما في الدرجة الأولى.

إن بوادر دخول الدين في الصراع بين الشرق والغرب ظهرت- لكن بشكل محدود- بعد أن أعلن الإمبراطور الروماني قسطنطين المسيحية ديانة رسمية للدولة سنة (313 م)، ولا يخفى أن المسيحية ديانة شرقية المنشأ، أو لنقل: إنها ديانة شرق متوسطية، فقد ظهرت في فلسطين أولاً، ثم انتقلت إلى جنوبي أوربا وسائر العالم.

وتكرّس الطابع الديني للصراعات، سواء أكانت شرقية – شرقية، أم كانت شرقية – غربية، وبصورة حادّة، مع انطلاقة الفتوحات الإسلامية في القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، ولا يخفى أن الإسلام ديانة شرقية المنشأ، أو لنقل: إنها ديانة شرق متوسطية، ظهرت في شبه الجزيرة العربية.

وبعبارة أكثر دقة: إن الحروب الدينية الطابع، سواء أكانت إسلامية بقيادة شرقية، أم كانت مسيحية بقيادة غربية، هي في الحقيقة إنتاج شرق متوسطي، وهذه ظاهرة جديرة بالدرس الجادّ، وبالتحليل الموضوعي، وبعيداً عن الأحكام المطلقة والمسبقة، ولعلنا نكون أكثر دقة إذا عدنا بالذاكرة إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حينما قاد العبرانيون حرباً دينية طاحنة في شرقي المتوسط، وتحديداً في فلسطين، وأباحوا لأنفسهم، وفق صك مزعوم من الإله يَهْوَه، بلاداً تمتد من وادي العريش غرباً إلى نهر الفرات شرقاً، وقرروا احتلال أَراضي عشرة شعوب كانت تسكن تلك المنطقة حسبما جاء في التوراة؛ وهم: الْقَيْنِيِونَ وَالْقَنِزِّيِّونَ وَالْقَدْمُونِيِّونَ، وَالْحِثِّيِّونَ وَالْفَرِزِّيِّونَ، وَالرَّفَائِيِّونَ، وَالأَمُورِيِّونَ، وَالْكَنْعَانِيِّونَ، وَالْجِرْجَاشِيِّونَ، وَالْيَبُوسِيِّونَ. (العهد القديم، سفر التكوين، الأصحاح 15، الآيات 18 – 21).

وما يهمنا الآن هو أمر الحروب الصليبية.

إن هذه الحروب كانت حلقة في سلسلة الصراع الطويل بين الشرق والغرب، وهو في جوهره صراع على الموارد الاقتصادية والبشرية، وصراع على الأسواق التجارية والطرق التي توصل إليها، وبعبارة أخرى: إنه صراع على (المكان) و(الإنسان)، ومن الطبيعي أن تخاض تلك الحروب تحت راية أيديولوجيا (ثقافة، دين) معينة كل مرة، فتحقيق النصر في حرب ما يتطلّب، على الدوام، تجنيد أكبر عدد ممكن من المقاتلين المتحمسين، كما يتطلّب رغبة قصوى في التنازل عن الحياة (الشهادة)؛ والأيديولوجيا هي الأكثر فاعلية في توفير هذين العاملين.

ويقع تاريخ الحروب الصليبية بين عامي (1095 – 1291 م)، أي أنها استمرت (196) مئة وستة وتسعين عاماً، وقد جرت العادة على أن يبدأ الحديث عن هذه الحروب من سنة (1095 م)، وتحديداً من تاريخ الخطاب الذي ألقاه البابا أُورْبان الثاني في مؤتمر كليرمُونت بفرنسا في تلك السنة، ودعا فيه أوربا حكاماً وشعوباً إلى غزو الشرق، وخوض الجهاد الديني، تحت راية الصليب، لإنقاذ القدس من المسلمين.

بلى، هذا ما توحي به كتابات معظم من تناول أمر الحروب الصليبية، ووجه الخطر في هذه الكتابات وأمثالها أنها تقدم المشهد منقطعاً عما قبله، وتجعلنا نعتاد قراءة الأحداث التاريخية على أنها جزر منفصلة، لا يربط بينها رابط، ولا علاقة لهذا الحدث بذاك، وهي توصلنا في النهاية إلى استخلاص نتائج غير منطقية وغير موضوعية، بل دعوني أقل: إنها تجعلنا نبحث في التاريخ خارج التاريخ.
الشرارة الأولى

وترى قلة من الباحثين أن الشرارة التي أشعلت الحروب الصليبية هي معركة منازكرد (ملازكرت، مانزكرت)، بشمالي كردستان، سنة (1071 م)، وكي ندرك الأحداث بدقة أكثر لا بد من العودة إلى الوراء زماناً ومكاناً: أما زماناً فإلى القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وأما مكاناً فإلى سهوب وسط آسيا، قرب بحيرة أورال، وشرقي بحيرة قزوين (الخزر).

فحينذاك كان الترك السلاجقة- وهم طائفة من الغُز (الأُوغُوز)- قد هاجروا من أقاصي تركمانستان لسوء الأحوال الاقتصادية، وتحت ضغط قبائل أقوى، وسكنوا أيام الدولة السامانية (261 - 389 هـ) بجوار بحيرة أُورال، وفي السواحل الشرقية لبحر قزوين (الخزر)، واعتنقوا الإسلام.

وفي البداية عمل السلاجقة مرتزقة في الجيش الغزنوي، ثم انقلبوا على سادتهم، واستطاعوا في النهاية القضاء على الدولة الغزنوية، وفي سنة (429 هـ) اتخذوا طُغْرُلْبَك محمد بن ميكائيل بن سلجوق ملكاً لهم في نيسابور، ثم ازدادت قوتهم، فتقدموا غرباً نحو إيران فالعراق وكردستان، واستعان بهم الخليفة العباسي القائم بأمر الله (ت 467 هـ) للخلاص من تسلّط البويهيين الشيعة، ودخل طغرلبك بغداد سنة (447 هـ)، وقضى على الحكم البويهي، ومنحه الخليفة لقب (سلطان)، وهو أول مرّة يُستحدَث فيها لقب (سلطان) في تاريخ الإسلام.

وعلى الدوام كان هدف الفاتحين القادمين من الشرق هو الوصول إلى السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، وعلى الدوام كانت كردستان هي المعبر الذي لا بد أن يسيطر عليه الفاتحون، وينطلقوا منه لتحقيق ذلك الغرض، وهذا ما فعله السلاجقة، ففي سنتي (448، 449 هـ) استكملوا احتلال كردستان الشرقية، واحتلوا شمالي كردستان، وقضوا على الدول الكردية التي كانت قائمة آنذاك، وهي الدولة الرَّوادية في أذربيجان، والدولة الشَّدادية في جزء من أرمينيا وآخر من أذربيجان، والدولة المروانية في شمالي كردستان.

واستكمل السلطان السلجوقي ألب أرسلان مشروع السيطرة على كردستان شمالاً وغرباً، ومن كردستان أطل السلاجقة على آسيا الصغرى غرباً، وبلاد الشام غرباً وجنوباً، ومن ورائهما السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ووجدت الإمبراطورية البيزنطية على حدودها الشرقية غازياً طموحاً صلب الشكيمة، شديد المراس، فحق لها أن تقلق وتبادر إلى وقف تقدم السلاجقة.

وفي سنة (463 هـ/1071 م) جرد الإمبراطور أرمانوس (رومانوس) جيشاً جراراً، وتوجه شرقاً، فالتقاه السلطان السلجوقي ألب أرسلان ومعه خمسة آلاف من التركمان وعشرة آلاف من الكرد، قرب منازكرد الواقعة شمالي بحيرة وان، وحقق ألب أرسلان نصراً حاسماً، ووقع الإمبراطور في الأسر، وأصبحت الطريق سالكة إلى آسيا الصغرى، ولم يخلد السلاجقة إلى الراحة، فراحوا يتوسّعون غرباً، ومع سنة (1081 م كانوا السادة الحقيقيين في آسيا الصغرى حتى بحر مرمرة.

وفي ذلك الوقت كانت الكنيسة الشرقية (كنيسة بيزنطا الأرثوذكسية) قد فقدت حيويتها، وكانت الكنيسة الغربية (كنيسة روما الكاثوليكية) قد أنجزت حركة إصلاحية شاملة، وأصبحت البابوية قوة محركة للأحداث في أوربا، وتطلعت من ثم إلى بسط زعامتها على العالم المسيحي بأسره.

وعلى أثر كارثة ملازكرد استنجد الإمبراطور البيزنطي ميخائيل السابع بالبابوية، طالباً فرقاً عسكرية لمقاومة السلاجقة، وسرعان ما لبّت البابوية الطلب، فقد كان العالم المسيحي الغربي يعدّ القسطنطينية خط دفاعها الأول من جهة الشرق، لذلك هبّ البابا جريجوري السابع إلى تشجيع الأوربيين على نجدة بيزنطا، ولقيت هذه الدعوة بعدئذ تصعيداً شديداً على يدي البابا أوربان الثاني.
انطلاقة الحملات الصليبية

وقد دخلت الحملة الصليبية الأولى طور التنفيذ سنة (1096 م)، وكانت النتيجة إقامة إمارة الرُّها سنة (1097 م)، وإمارة أنطاكيا (1098 م)، وإمارة طرابلس، واحتلال القدس سنة (1099 م)، وتأسيس مملكة بيت المقدس التي كانت تحكم فلسطين وجزءاً كبيراً من الأردن، وتأسست إمارة طرابلس (في لبنان) سنة (1109 م).

ومع سنة (1095 م) كان التوسع السلجوقي غرباً قد وصل إلى مداه الأقصى، ونشبت الصراعات داخل البيت السلجوقي نفسه بعد مقتل السلطان ملكشاه سنة (485 هـ)، وكانت القوة الزنكية، في عهد عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين، هي الناهضة والناشطة في شرقي المتوسط، وهي التي أخذت راية التصدي للغزو الفرنجي، وأسقط الزنكيون إمارة الرها الفرنجية سنة(1144 م) في عهد عماد الدين، ثم للمرة الأخيرة سنة (1146 م) في عهد نور الدين، وسيطروا على شمالي سوريا وجنوبيها، وأصبحوا يهددون الإمارات الفرنجية الأخرى، ومملكة بيت المقدس.

وأحدث سقوط إمارة الرها الفرنجية ردود فعل شديدة عند الفرنج، واستغاثت مملكة بيت المقدس الفرنجية بالبابا يوجين الثالث سنة (1145 م)، فدعا البابا أوربان إلى شنّ الحملة الصليبية الثانية، وتم تنفيذ الحملة سنة (1147 م)، بمشاركة كل من الملك الفرنسي لويس السابع، والإمبراطور الألماني كونراد الثالث، وأقصى ما حققته هو أن الفرنج هاجموا دمشق وحاصروها سنة (1148 م)، وأخفقوا في احتلالها.

ومنذ سنة (1174 م) حمل الكرد الأيوبيون راية الدفاع عن الشرق ضد الفرنج، واستعاد صلاح الدين القدس سنة (1187 م)، بعد حوالي تسعين سنة من الحملة الصليبية الأولى، كما استرد قسماً كبيراً من فلسطين ومن سوريا الساحلية، فثارت ثائرة أوربا، وكانت النتيجة هي الحملة الصليبية الثالثة سنة (1089 م)، وقادها ثلاثة كانوا كبار قادة أوربا حينذاك، وهم: فردريك برباروسا إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة، وفيليب أوغست ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وانتهت الحملة سنة (1092 م)، عاجزة عن تحقيق هدفها الأساسي؛ وهو استرداد القدس.

ثم كانت الحملة الصليبية الرابعة (1202 – 1204 م)، وقد أحبطها السلطان العادل بدبلوماسيته الحكيمة، وتلتها الحملة الصليبية الخامسة على مصر بين سنتي (1218 – 1221 م)، وقد تصدّى لها السلطان الكامل، وألحق بها الهزيمة. ثم كانت الحملة الصليبية السادسة (1228 – 1229 م)، بقيادة فردريك الثاني إمبراطور ألمانيا والمملكة الرومانية المقدسة، وحققت مكاسب محدودة بتبعية القدس للإمبراطور.

وأخيراً كانت الحملة الصليبية السابعة (1248 – 1254 م)، وكانت بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع، وكان قدر البيت الأيوبي أن يتصدى لهذه الحملة بقياد السلطان الصالح نجم الدين ابن السلطان الكامل. فمن هو الرجل؟ وكيف أدار الحرب؟
السلطان والدولة

السلطان الصالح هو أبو الفتوح نجم الدين أيوب ابن السلطان الكامل ابن السلطان العادل ابن أيوب، أمه جارية سودانية اسمها ورد المنى، ولد سنة (603 هـ)، وكان السلطان الكامل ابن السلطان العادل يحب ولده الأصغر العادل، وكان يحب أمه حباً زائداً، وكانت أم العادل حريصة على تنفير السلطان من ابنه الأكبر نجم الدين، فولاّه السلطان على حصن كيفا في كردستان سنة (630 هـ)، وحقق بذلك هدفين:

- الأول ضمان سيطرته على كردستان والحدود الشرقية الشمالية.

- والثاني إبعاد الصالح عن مركز النفوذ في القيادة العليا.

وقام السلطان الكامل في السنة نفسها بتنصيب ابنه الأصغر العادل سلطاناً بعده، وأركبه بشعار السلطنة، وشق به القاهرة، وعمر العادل يومئذ إحدى عشرة سنة فقط. (المقريزي: السلوك، ج1، ق1، ص 286).

وفي سنة (635 هـ/1238م) توفّي الملك الكامل، فتولّى السلطة بعده ابنه العادل سيف الدين أبو بكر، ومولده سنة (617 هـ)، واستقر الأمر له بحكم مصر ودمشق، وهما الجناحان الرئيسان للدولة الأيوبية، وسمع الملك الصالح نجم الدين بوفاة والده وهو في شرقي الدولة، وتحديداً في الرَّحْبة (على شاطئ الفرات بين الرقة وبغداد)، فترك الرحبة، وكان يحاصرها، وتوجّه غرباً نحو دمشق، وهو يرى أنه أولى من أخيه العادل بالسلطنة.

وقد لعبت مراكز القوى دورها في موضوع الخلافة بعد الكامل، فاستقطب الصالح معظم المماليك الترك وبعض الأمراء الكرد، واستقطب العادل آخرين، ويبدو أن معظم الترك كانوا قد انصرفوا عنه، وبقي مع بعض الكرد، وذكر المقريزي أن الصالح سيطر على دمشق، " فبطق [أرسل رسالة] العادل إلى من بقي معه من الأمراء الأكراد بمحاربة من خامر [تآمر] عليه ببلبيس [بمصر]، قبل قدوم هؤلاء عليهم، فاقتتل الأكراد مع الأتراك ببلبيس، وانكسر الأتراك المخامرون، وأُخذ منهم أمير، وانهزم الباقون " (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 282). وهذا يعني أن الأمراء الكرد لم يكونوا كلهم مع الصالح، وإنما كان فريق منهم مع العادل أيضاً.

وكان العادل شاباً مراهقاً غير قادر على الحكم، ولا خبرة له بأمور الدولة، فأدار ظهره لكبار القادة وذوي الرأي والمشورة، وأسرف في إنفاق المال على العبث، وقرّب الشباب، وأعطاهم الأموال والإقطاعات، واقتدى بآرائهم، واشتغل باللهو عن مصالح الدولة، "وأكثر من تقديم الصبيان والمساخر وأهل اللهو، حتى حُسبت نفقاته في هذا الوجه خاصة، فكانت ستة آلاف ألف وعشرين ألف درهم"؛ أي ستة ملايين وعشرين ألف درهم. (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 294).

وبعد فترة من الصراع على السلطة بين الأخوين الصالح والعادل، وبعد تدخل من الخليفة العباسي، وكثير من المناورات والمناوشات بين زعماء البيت الأيوبي، وبين الجناحين الكردي والتركي، سارت الأمور لمصلحة الصالح، فقد اتفق الفريق الأكبر من المماليك الترك وقليل من الكرد على خلع العادل، والوقوف إلى جانب الصالح، وحاول فريق من الكرد الدفاع عن العادل، لكنهم هزموا على أيدي الترك، وفي النهاية هيمن الصالح على الحكم سنة (637 هـ/1240م)، واعتقل أخاه العادل.

قال المقريزي: (السلوك، ج1، ق2، ص 298):

" أحضر الملك الصالح إليه الملكَ العادلَ، وسأله عن أشياء، ثم كشف بيت المال والخزانة السلطانية، فلم يجد سوى دينار واحد وألف درهم، وقيل له عما أتلفه أخوه. فطلب القضاة والأمراء الذين قاموا في القبض على أخيه، وقال لهم: لأي شيء قبضتم على سلطانكم؟ فقالوا: لأنه كان سفيهاً. فقال: يا قضاة، السفيه يجوز تصرّفه في بيت مال المسلمين؟ قالوا: لا. قال: أقسم بالله، متى لم تحضروا ما أخذتم من المال كانت أرواحكم عوضه. فخرجوا وأحضروا إليه سبعمئة ألف وخمسة وثمانين ألف دينار، وألفي ألف [مليونين] وثلاثمئة ألف درهم. ثم أمهلهم قليلاً، وقبض عليهم واحداً بعد واحد ".

وهكذا فقد باشر السلطان الصالح الأمور بحزم، وأول ما قام هو استرداد الأموال المنهوبة من خزينة الدولة، فلا سلطة قوية مع خزينة فارغة، وكانت الخطوة الثانية هي الحصول على اعتراف الخليفة العباسي في بغداد، وكان ذلك الاعتراف ضرورياً لكل حاكم في ذلك الوقت، وقد وصل ابن الجَوْزي موفد الخليفة إلى القاهرة، وهو يحمل الخلعة، " فلبسها الملك الصالح، ونصب منبراً صعد عليه ابن الجوزي، وقرأ تقليد الملك الصالح، والملك الصالح قائم بين يدي المنبر على قدميه، حتى فرغ من قراءته " (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 298).

وفي سنة (638 هـ) تفرّغ السلطان الصالح للنظر في شؤون دولته، وترسيخ قواعد مملكته، ووضع الخطط لعمارة أرض مصر، وكان من الحزم في الوقت نفسه أن يضمن استقرار الدولة، فأمر بالقضاء على من تحدثه نفسه بإثارة المتاعب، إما بسجنهم، وإما بعزلهم وتجريدهم من سلطاتهم ومزاياهم، وفوّض الأمور إلى من يثق بهم ويعتمد عليهم من مماليكه، " فتمكّن أمره، وقوي جأشه " حسبما قال المقريزي.

وما كانت سلطة الصالح في مصر لتكتمل إلا بفرض نفوذه على بلاد الشام أيضاً، لكن بعض كبار زعماء البيت الأيوبي رفضوا الخضوع له، وهذه ظاهرة واضحة في تاريخ الشعب الكردي؛ أقصد صعوبة انقياد الكردي للكردي، ولا سيما على صعيد القيادة والزعامة، فاضطر السلطان إلى خوض الصراعات ضدهم، وبذل في تحقيق ذلك جهوداً كبيرة ووقتاً طويلاً.

بل إن خوف الصالح من انقضاض المنافسين عليه جره إلى قتل أخيه العادل، وهذه ظاهرة جديدة في البيت الأيوبي، ما كانت معهودة عند الآباء المؤسسين، ففي سنة (644 هـ) عزم السلطان الصالح على التوجه إلى الشام، لبسط نفوذه عليها، ويبدو أنه خاف أن يقوم أنصار أخيه العادل بانقلاب في غيابه، فأمر العادلَ- وكان مسجوناً في برج بقلعة الجبل في القاهرة- بالتوجه إلى قلعة الشوبك في الأردن، ليُعتقل فيها، فامتنع العادل عن ذلك، فبعث إليه السلطان من خنقه في محبسه، وأشاع أنه مات. (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 327).

وأمر آخر خطير قام به الصالح، وهو اهتمامه بشراء المماليك الترك، وتخصيص قلعة الروضة مقراً لإقامتهم، فسّمّوا باسم (المماليك البحرية)، واعتمد عليهم في توطيد سلطته، وردع منافسيه، وهذا دليل قوي على أنه كان قد فقد الثقة بالمماليك الترك السابقين، أما الأمراء الكرد فقد سبق أن قام والده الكامل باستبعاد رؤسائهم من مركز القرار في الدولة، ولم يبق منهم إلا العدد القليل، وما كانوا يشكّلون قوة مكافئة لقوة المماليك الترك الكثيري العدد.

والآن ماذا عن الأحداث السياسية والعسكرية؟
مشكلات ثلاث

حينما تسلطن الصالح على الدولة في مصر كان تنتظره ثلاث مشكلات:

· الأولي هي الخطر الفرنجي: فقد كان الفرنج يسيطرون على مناطق مهمة من الساحل الشامي في سوريا ولبنان وفلسطين، ولا ننس أنهم أعادوا بسط سيطرتهم على القدس نفسها، من خلال اتفاقية بين السلطان الكامل والإمبراطور فردريك الثاني (626 هـ/1229 م)، وصحيح أن تلك السيطرة كانت محدودة، لكنها عُدّت نصراً للفرنج، وانتكاسة للمسلمين، بل إن استعادة القدس كانت حافزاً للفرنج، فراحوا يعملون، كلما أتيحت لهم الفرصة، لاستعادة سائر المناطق التي خسرها أسلافهم في عهد صلاح الدين وأخيه العادل، وكانت البابوية على استعداد لأن تحشد القوى الأوربية، وتجنّدها في خدمة الطموحات الفرنجية.

· الثانية هي الخطر الأيوبي المنافس: فقد كان بعض ملوك بني أيوب، من أشد معارضي الصالح، ووضعوا كثيراً من العراقيل في طريق وصوله إلى السلطة، حتى إنهم استطاعوا في مرحلة من مراحل الصراع اعتقاله في قلعة الكرك سنة (637 هـ)، الأمر الذي فرح له أخوه العادل، فأمر بالزينات في القاهرة، وأقام للعامة سماطاً عامراً بأنواع الحلوى والمشروبات والمشويات؛ كل ذلك على شرف اعتقال أخيه الصالح.

وكان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان العادل، من أقوى المعارضين لابن أخيه الصالح نجم الدين، وقد بلغت حدّة الصراع بين الزعيمين الأيوبيين أن الصالح إسماعيل هادن الفرنج في بلاد الشام، كي يتفرغ لمقارعة الصالح، قال المقريزي (السلوك، ج1، ق2، ص 304) في أحداث سنة (638 هـ):

" وأذن الصالح إسماعيل للفرنج في دخول دمشق وشراء السلاح، فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق، فأنكر المسلمون ذلك، ومشى أهل الدين منهم إلى العلماء واستفتوهم، فأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام [من أصل مغربي] بتحريم بيع السلاح للفرنج، وقطع من الخطبة بجامع دمشق الدعاء للصالح... وكان الصالح غائباً عن دمشق، فكوتب بذلك، فورد كتابه بعزل ابن عبد السلام عن الخطابة، واعتقاله هو والشيخ أبي عمرو بن الحاجب ".

· الثالثة هي الخطر الخوارزمي: فبعد مقتل السلطان جلال الدين خوارزم شاه سنة (628 هـ/1231 م)، وغزو المغول لأذربيجـان وأرمينيا وشمالي كردستان، هامت جموع الخوارزمية الترك على وجهها في جنوبي كردستان وشمالي بلاد الشام، واستقر جزء كبير منهم في جنوبي كردستان حول الرُّها وحَرّان ونصيبين، وكانوا على استعداد لأن يبيعوا قدراتهم الحربية لأية جهة تدفع لهم، وكان بعض ملوك الأيوبيين من تلك الجهات، ولم يتردّد الخوارزمية في شنّ الغارات على مدن بلا الشام، وممارسة أبشع أنواع السلب والنهب وارتكاب المجازر، ففي هجوم لهم على مدينة حلب، قال المقريزي (السلوك، ج1، ق2، ص 303) ما يلي:

" فامتنع الناس بمدينة حلب، وانتُهبت أعمال حلب، وفُعل كل قبيح من السبي والقتل والتخريب، ووضعوا السيف في أهل منبج، وقتلوا فيها ما لا يحصى عده من الناس، وخرّبوا وارتكبوا الفواحش بالنساء في الجامع علانية، وقتلوا الأطفال، وعادوا وقد خرب ما حول حلب ".

فكيف السبيل إلى مواجهة هذه المشكلات؟!
استرداد القدس

لقد تفتقت ذهنية الصالح نجم الدين السياسية عن حل عبقري حقاً؛ ألا وهو معالجة المشكلة بالمشكلة، بلى، إنه وجد في مشكلة الخوارزمية حلاً للمشكلتين الأخريين، ووظّف قوتهم المدمرة لمواجهة منافسيه الأيوبيين من ناحية، ولتصفية الحسابات مع أعدائه الفرنج من ناحية أخرى، فوجّه الدعوة إلى قادة الخوارزمية للتوجّه غرباً، وسلّطهم على بلاد الشام من نهر الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط.

وفي سنة (642 هـ) قطع الخوارزمية نهر الفرات، وتوجّهوا غرباً إلى بلاد الشام، وهم زيادة على عشرة آلاف مقاتل، يقودهم أربعة من القادة، فسارت فرقة منهم إلى مناطق البقاع التابعة لمدينة بعلبك، وسارت فرقة أخرى إلى غوطة دمشق، ومارسوا عمليات النهب والسبي والقتل حيثما حلّوا وارتحلوا، " فانجفل الناس من بين أيديهم " كما قال المقريزي، ووجد الصالح إسماعيل نفسه في شغل شاغل، وفي خطر داهم، فتحصّن بدمشق، وضمّ إليه عساكره.

ثم توجّه الخوارزمية إلى المناطق التي كانت تحت سلطة الفرنج، وأولها القدس، قال المقريزي (السلوك، ج1، ق2، ص 316):

" وهجم الخوارزمية على القدس، وبذلوا السيف في من كان به من النصارى، حتى أفنوا الرجال، وسبوا النساء والأولاد، وهدموا المباني التي في قُمامة [كنيسة القيامة]، ونبشوا قبور النصارى، وأحرقوا رممهم، وساروا إلى غزة فنزلوها، وسيّروا إلى الملك الصالح نجم الدين، في صَفَر، يخبرونه بقدومهم، فأمرهم بالإقامة في غزة، ووعدهم ببلاد الشام، بعدما خلع على رسلهم، وسيّر إليهم الخلَع والخيل والأموال ".

إن هذا الخبر لا يدع مجالاً للشك في وجود التنسيق بين الصالح والخوارزمية، وأن الخوارزمية كانوا ينفّذون خطة رسمها لهم الصالح لقاء ثمن، وقد قيل: إن أحد كبار ضباط القائد الفينيقي هانيبال- قاهر الرومان في معركة كانا قرب روما سنة (216 ق.م)- قال له ذات مرة: " إنك تجيد تحقيق النصر، لكن لا تجيد استثماره ". غير أن الصالح كان يعرف كيف ينتصر ويستثمر النصر، فجهّز جيشاً من مصر بقيادة ركن الدين بيبرس أحد مماليكه المقربين، ووجّهه إلى حيث القوة الخوارزمية، وانضمت إليهم قوة من الكرد القَيْمرية (نسبة إلى قلعة قَيْمَر في شمالي كردستان، وإلى أحد أعيانهم تنسب المدرسة القيمرية في دمشق)، كما انضمت إلى الخوارزمية قوة مقاتلة بقيادة الأمير الكردي حسام الدين أبو علي الهَذْباني.

وفي الطرف الآخر جهّز الصالح إسماعيل جيشاً من دمشق، بقيادة الملك المنصور صاحب حمص، فسار المنصور إلى عكا، وأخذ معه قوة من الفرنج، وتوجه إلى غزة، وانضم إليه هناك الملك الناصر داود صاحب قلعة الكرك.

ونشبت المعركة بين الفريقين، " وقد رفع الفرنج الصلبان على عسكر دمشق، وفوق رأس المنصور صاحب حمص "، ودارت رحى حرب طاحنة، وفي النهاية دارت الدائرة على الجند الشامي والفرنج " وأحاط الخوارزمية بالفرنج، ووضعوا فيهم السيف، حتى أتوا عليهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلا من شرد، فكان عدّة من أُسر منهم ثمانمئة رجل "، وعاد الملك المنصور إلى دمشق بنفر يسير من جيشه، وهو يجرجر أذيال الهزيمة. (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 317).

وكانت نتائج تلك المعركة باهرة، ومن أبرزها أمران:

- أولهما تحرير القدس ثانية من أيدي الفرنج في (11 يوليو/تموز 1244م)، وكان ذلك إنجازاً مهماً على الصعيد المعنوي.

- وثانيهما السيطرة على دمشق بعد صعوبات وصراعات مع الملك الصالح إسماعيل، وتعيين الأمير حسام أبو علي الهذباني نائباً عليها، وكانت السيطرة على دمشق تعني الكثير على الصعيد الإستراتيجي في ذلك الوقت.

حسناً، ها قد وظّف السلطان الصالح مشكلة الخوارزمية لحل المشكلتين الأخريين؛ أقصد الانتصار على الفرنج، والانتصار على منافسيه الأيوبيين، وبقي أن يتدبّر أمر الخوارزمية، فإنهم كانوا يسترسلون في غطرستهم وفسادهم، وفي شن عمليات السلب والنهب، بل إن الخوارزمية كانوا قد بيّتوا في أنفسهم أمراً، قال المقريزي (السلوك، ج1، ق2، ص 322). يوضّح الأمر:

" وأما الخوارزمية، فإنهم ظنوا أن السلطان إذا انتصر على عمه الملك الصالح إسماعيل يقاسمهم البلاد، فلما مُنعوا من دمشق، وصاروا في الساحل وغيره من بلاد الشام، تغيّرت نيّاتهم، واتفقوا على الخروج عن طاعة السلطان ".

وحاول الخوارزمية تعزيز موقفهم، وإضعاف موقف السلطان، تهيئة للانقضاض عليه، فكاتبوا الأمير ركن الدين بيبرس، ومر أنه كان من كبار مماليك السلطان المقربين منه، واستغلوا كونه تركياً مثلهم، " وحسّنوا له أن يكون معهم يداً واحدة، ويزوّجوه منهم، فمال إليهم ". كما أنهم عقدوا تحالفاً مع بعض ملوك البيت الأيوبي المنافسين للسلطان، ومنهم الملك المنصور صاحب حمص.

لكن السلطان لم يقف مكتوف الأيدي، وإنما باشر الأمور بحنكة ودهاء، وأعمل الحيل والتدبير لإفشال مخطط الخوارزمية، فكسب الأيوبيين إلى جانبه، وجرّد جيشاً، وانطلق من مصر إلى بلاد الشام لمقاومة الحلف الخوارزمي، وفي الوقت نفسه أرسل القاضي نجم الدين محمد بن سالم النابلسي إلى مملوكه الأمير ركن الدين بيبرس، " فما زال يخدعه ويُمنّيه، حتى فارق الخوارزمية، وقدم معه إلى ديار مصر، فاعتُقل بقلعة الجبل، وكان آخر العهد به " (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 323).

وفي سنة (644 هـ) " عظمت مضرّة الخوارزمية ببلاد الشام، وكثر نهبهم للبلاد، وسفكهم للدماء، وانتهاكهم للحرمات " حسبما ذكر المقريزي. أما حلف السلطان فكان يتعزّز بالمزيد من القوات، وقد قاد الملك المنصور صاحب حمص معركة التصدي للخوارزمية، وانضم إليه عساكر حلب، وعرب وتركمان كثيرون، والتقي الفريقان الأيوبي والخوارزمي قرب حمص، " فكانت بينهم وقعة عظيمة انهزم فيها الخوارزمية هزيمة قبيحة، وتبدد شملهم، ولم تقم لهم بعدها قائمة، وقُتل مقدّمهم بركه خان وهو سكران، وأُسر كثير منهم، واتصل من فرّ منهم بالتتار ". (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 324).
الحملة الصليبية السابعة

بعد استرداد القدس من الفرنج سنة (642 هـ/1244 م) ثارت ثائرة الفرنج شرقاً وغرباً، وأرسل بطريرك القدس سفارة إلى أوربا، لإطلاع البابوية وملوك أوربا وأمرائها على خطورة موقف الفرنج بالشام، وطلب منهم العون العاجل، وأدّت جهود تلك السفارة إلى انعقاد مجمع ليون في صيف سنة (1245 م)، واتخذ المجمع قراراً بضرورة إرسـال حملة جـديدة إلى الشرق لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.

وكان ملك فرنسا لويس التاسع الملقّب بالقديس لتقواه أصيب بمرض شديد في أواخر سنة (1244 م)، فنذر أن يقوم بحملة صليبية على الشرق إذا شفي، ولما شفي وجد في دعوة المجمع فرصة للوفاء بنذره، وظل ثلاث سنوات يعدّ للحملة، ثم أبحر من فرنسا في آب/أغسطس (1248 م) قاصداً الشرق، ومعه زوجته وأخواه روبرت دي أرتو، وشارل دي أنجو، وعدد كبير من الأمراء.

وكان لويس التاسع يعرف أن الطريق إلى استرداد القدس يمر عبر مصر، وأنه لا فائدة من احتلال القدس وحدها؛ إذ سرعان ما ستندفع الجيوش الأيوبية من مصر لاستردادها، وإعادة الأمور إلى نصابها. وأخيراً وصل لويس على رأس جيشه إلى دمياط أوائل سنة (647 هـ/ 1249 م)، وبدأت حرب الأعصاب بين الطرفين، فبعث لويس إلى السلطان الصالح رسالة تهديد ووعيد، يفخر فيها بالهوان الذي لحق بالمسلمين في الأندلس على أيدي الفرنج؛ وجاء في رسالته:

" ... وإنه غير خافٍ عنك أن أهل جزائر الأندلس يحملون إلينا الأموال والهدايا، ونحن نسوقهم سوق البقر، ونقتل الرجال، ونرمّل النساء، ونستأسر البنات والصبيان، ونخلي منهم الديار، وقد أبديت لك ما فيه الكفاية، وبذلت لك النصح إلى النهاية، فلو حلفت لي بكل الأيمان، ودخلت على القسوس والرهبان، وحملت قدّامي الشمع طاعةً للصلبان، ما ردّني ذلك عن الوصول إليك، وقتلك في أعزّ البقاع عليك ... وقد عرفتك وحذّرتك من عساكر قد حضرت في طاعتي، تملأ السهل والجبل، عددهم كعدد الحصى، وهم مرسلون إليك بأسياف القضاء ". (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 334).

والحق أن السلطان الصالح كان يعلم نوايا الملك الفرنسي قبل وصوله إلى مصر، فقد مرّ أن الإمبراطور الألماني فردريك الثاني كان صديقاً لوالده السلطان الكامل، ولم يكن الإمبراطور على وفاق مع البابوية وملك فرنسا، لذا أرسل رسولاً متخفّياً في زيّ تاجر إلى السلطان نجم الدين، يخبره بما عزم عليه الملك الفرنسي.

إن الأمر الذي كان السلطان نجم الدين يجهله هو مقصد لويس التاسع تحديداً؛ أهو الشام أم مصر؟ وعندما تأكد له أن مصر هي الهدف انتقل إليها من الشام، على الرغم من مرضه، وعسكر في مقابلة الجيش الفرنسي الذين وصلوا إلى دمياط، وأمر بتحصين دمياط، وشحنها بآلات حربية عظيمة وبالذخائر الوافية، وعهد إلى الأمير فخر الدين بالوقوف على رأس قوة في البر الغربي لفرع دمياط، كي يمنع الفرنسيين من النزول على ذلك البر.

ولما وصلت رسالة لويس التاسع إلى السلطان ردّ عليها برسالة يفخر فيها بجند الإسلام، وينذر الملك الفرنسي بالعواقب الوخيمة، ويذكّره بالانتصارات التي حقّقها المسلمون على الفرنج في ظل القيادة الأيوبية، قائلاً:

" أما بعد: فقد وصل كتابك، وأنت تهدّد بكثرة جيوشك وعدد أبطالك، فنحن أرباب السيوف، وما قُتلَ منّا قِرن إلا جدّدناه، ولا بغى علينا باغٍ إلا دمّرناه، فلو رأت عيناك- أيها المغرور- حدّ سيوفنا، وعِظم حروبنا، وفَتْحَنا منكم الحصون والسواحل، وإخرابَنا منكم ديارَ الأواخر والأوائل، لكان لك أن تعضّ على أناملك بالندم، ولا بد أن تزلّ بك القدم، في يوم أوّله لنا وآخره عليك، فهنالك تسيء بك الظنون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ". (المقريزي: السلوك، ج1، ق2، ص 334 - 335).
احتـلال دمـياط .. ووفاة السلطان

حينما وصل لويس التاسع إلى دمياط وجدها مدينة محصّنة، وأمامها الجيش الأيوبي يحول دون نزول القوات الفرنسية إلى البر، فقرّر النزول على الضفة الغربية للنيل ، كي يواجه دمياط، وبدأت عملية إنزال الجيش الفرنسي في (647 هـ/1249 م)، فتصدّى لهم الجيش الأيوبي، ودارت معركة حامية بين الفريقين على الشاطئ، لكن الفرنسيين تفوّقوا بفضل كثرة عددهم، واستشهد عدد من أمراء الجيش الأيوبي.

أما فخر الدين القائد الميداني للجيش الأيوبي فعبر برجاله النيل ليلاً إلى الضفة الشرقية، حيث مدينة دمياط، ولكنه لم يجرؤ على الوقوف عند دمياط، فاتجه إلى الجنوب نحو أشموم طنّاح. والحق أن المؤرخين القدامى، وخاصة ابن واصل (ت 697 هـ)، اتّهموا الأمير فخر الدين بالتفريط في دمياط؛ لأنه لو ثبت فيها لامتنعت على الفرنسيين، وفسّروا فرار الأمير فخر الدين بأطماعه في السلطة، وكان قد أرسل رسالة إلى السلطان، فتأخّر عليه الجواب، فظن أن السلطان توفّي، فأسرع ليحقّق أطماعه، تاركًا دمياط لقمة سائغة للفرنج.

وبفرار الأمير فخر الدين استولى الرعب على أهل دمياط، فتركوا مدينتهم بما فيها بعد أن أشعلوا النار في سوقها، بل إن بعض عرب كنانة الذين عهد إليهم السلطان بالدفاع عن المدينة ولّوا الأدبـار، وتركوا أبواب المدينة مفتوحة، وفاتهم عند الفرار أن يقطعوا الجسر الذي يربط دميـاط بالضفة الغربية للنيل، وهكذا صارت دميـاط خالية من وسائل الدفاع، فدخلها جيش لويس التاسع بسهولة في (647 هـ/1249م)، ووجـد الفرنج فيها قدراً كبيراً من المؤن والذخائر، وعملوا بسرعة لتحويلها إلى مدينة فرنجية، وحوّلوا جامعها إلى كنيسة باسم نوتردام.

وكان احتلال دمياط نكسة كبرى للفريق الأيوبي، فعاقب السلطان أمراء بني كنانة عقاباً شديداً على فرارهم من دميـاط، وإهمال أمر الدفـاع عنها، ووبّخ المماليك الأتراك وقائدهم فخر الدين أشد توبيخ، وكاد يفتك ببعضهم، فشرع هؤلاء يفكّرون في الفتك به، لكن فخـر الدين طلب منهم الصبر، مؤكّداً لهم أن السلطـان مريض وهـو في أيديهم، يفتكون به حـين تأتي الفرصة المواتية، قال المقريزي (السلوك، ج1، ق2، ص 336):

" وقامت الشناعة من كل أحد على الأمير فخر الدين، فخاف كثير من الأمراء وغيرهم من سطوة السلطان، وهمّوا بقتله، فأشار عليهم فخر الدين بالصبر، حتى يتبيّن أمر السلطان، فإنه على خُطّة [مريض]، وإن مات كانت الراحة منه، وإلا فهو بين أيديكم ".

واشتد المرض على السلطان الصالح، ولم يعد يقوى على النهوض من الفراش، فحُمل إلى قلعة المنصورة، وظل وهـو على فراش الموت ينظّم شؤون الدفاع، ويطلب الإمدادات من القاهرة، و توفّي السلطان، وبقي الجيش الأيوبي من غير قائد أعلى يدير دفة الأمور، هذا في الوقت الذي وصلت فيه تعزيزات جديدة إلى الفرنج، فأعدّوا العدّة للزحف نحو القاهرة. لكن ما لبث أن تسلّم تَوْران شاه ابن السلطان الصالح زمام القيادة، وأدار المعركة بمهارة وحنكة.

وهذا ما سنعرف تفاصيله في الحلقة القادمة إن شاء الله.
سيرة سلطان

كلما تأملت سير الحكام قديماً وحديثاً خرجت منها بالعجب العُجاب، وقلت لنفسي: من أين للحكام هذا القدر الهائل من صلابة الأعصاب وشدة المراس؟! وإن أحدنا ليعجز أحياناً عن إدارة نفسه، وإدارة أهله المقربين، فكيف يدير الحكام جماهير غفيرة، جماهير مختلفة الأهواء والآراء والنزعات والطموحات؟! وتزداد دهشتي أكثر عندما آخذ في الحسبان أن رضا الناس غاية لا تُدرك؛ هذا إذا كان الحاكم يحكم دولة محدودة المساحة والسكان، فكيف إذا كان يدير دولة شاسعة كالدولة الأيوبية، تعجّ بمختلف الأعراق والأديان والمذاهب؟! وكيف إذا كانت تلك الدولة تعاني من الصراعات الداخلية المحمومة، ومن العدوان الخارجي؟!

إن قدرة السلطان الصالح على إدارة دفة الدولة الأيوبية، رغم الزوابع الداخلية التي ثارت في وجهه، ورغم الأخطار الخارجية التي تهددت دولته، تؤكد أن الرجل كان يتحلّى بخصال قيادية رفيعة، إضافة إلى خصال خلقية متميّزة، ولندع المقريزي يعرض الخطوط الرئيسية لشخصية السلطان. قال في (السلوك، ج1، ق2، ص 340):

" وكان ملكاً شجاعاً حازماً مهيباً، لشدة سطوته، وفخامة ناموسه [نظامه]، مع عزة النفس وعلوّ الهمة، وكثرة الحياء، والعفّة وطهارة الذيل عن الخَنا [الفحش في الكلام]، وصيانة اللسان من الفحش في القول، والإعراض عن الهزل والعبث بالكلية، وشدة الوقار ولزوم الصمت، حتى إنه كان إذا خرج من عند حرمه إلى مماليكه أخذتهم الرِّعدة عندما يشاهدونه، خوفاً منه، ولا يبقى أحد منهم مع أحد، وكان إذا جلس مع ندمائه كان صامتاً، لا يستفزه الطرب، ولا يتحرك، وجلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا تكلم مع أحد من خواصّه كان ما يقوله كلمات نَزْرة وهو في غاية الوقار، وتلك الكلمات لا تكون إلا في مهمّ عظيم، من استشارة أو تقدّم بأمر من الأمور المهمة، لا يعدو حديثه قط هذا النحو، ولا يجسر أحد يتكلم بين يديه إلا جواباً، وما عُرف أبداً عن أحد من خواصه أن تكلم في مجلسه ابتداء البتّة، ولا أنه جسر على شفاعة ولا مشورة ولا ذكر نصيحة، ما لم يكن ذلك ابتداء من السلطان، فإذا انفرد بنفسه لا يدنو منه أحد، وكانت القصص [القضايا] ترِد إليه مع الخدّام، فيوقّع عليها، ويخرج بها الخدّام إلى كاتب الإنشاء، ولا يستقلّ أحد من أرباب الدولة بانفراد بأمر، بل يراجع بالقصص مع الخدّام. ومع هذه الشهامة والمهابة لا يرفع بصره إلى من يحادثه؛ حياء وخَفَراً، ولم يُسمع منه قط في حق أحد من خدمه لفظة فحش، وأكثر ما يقول إذا شتم أحداً: (متخلّف)، لا يزيد على هذه الكلمة، ولا عرف قطّ من النكاح سوى زوجته وجواريه ".

وقال المقريزي أيضاً (السلوك، ج1، ق2، ص 340 - 341):

" وكانت البلاد في أيامه آمنة مطمئنة، والطرق سابلة، إلا أنه كان عظيم الكِبر زائد الترفع، بلغ من كِبره وترفّعه أن ابنه الملك المغيث عمر، لما حبسه الملك الصالح إسماعيل عنده، لم يسأله فيه ولا طلبه منه، حتى مات في محبسه، وكان يحب جمع المال، بحيث أنه عاقب عليه أم أخيه الملك العادل، إلى أن أخذ منها مالاً عظيماً وجواهر نفيسة...، وقبض على جميع أمراء الدولة، وأخذ أموالهم وذخائرهم، ومات في حبوسه ما ينيف على خمسة آلاف نفس، سوى من قتل وغرّق من الأشرفية [صنف من المماليك] في البحر. ولم يكن له مع ذلك ميل إلى العلم، ولا مطالعة الكتب، إلا أنه كان يُجري على أهل العلم والصلاح المعاليم والجرايات [الرواتب] من غير أن يخالطهم، ولم يخالط غيرهم، لمحبّته في العزلة، ورغبته في الانفراد، وملازمته للصمت، ومداومته على الوقار والسكون، وكان يحب العمارة، ويباشر الأبنية بنفسه، وعمّر بمصر ما لم يعمّره أحد من ملوك بني أيوب ".
كلمة حق

إلى ماذا نتوصل مما قاله المقريزي؟

وبماذا نخرج من سيرة السلطان الصالح؟

إن هذا وذاك يؤكدان أن أبرز خصال الصالح هي:

- الشجاعة والحزم والمهابة، والثقة بالنفس، وشدة السطوة.

- الصلابة في الموقف، والصبر على الشدائد، والثبات في الملمّات.

- الحنكة في مباشرة الأمور، والدهاء في حل المشكلات المعقدة.

- عزة النفس وعلوّ الهمة، والهيبة والوقار، والكِبْر والترفّع.

- الحياء، وعفّة النفس، والنفور من الفحش في القول.

- كثرة الصمت والسكون، وحب الانفراد والعزلة.

- نشر الأمن والأمان بين الرعية، والاهتمام بالعمارة.

- عدم الميل إلى المطالعة، مع الحرص على تقدير أهل العلم.

وهذه الخصال لا تدع مجالاً للشك في أن الصالح كان قائداً متميّزاً حقاً.

أما في ميادين السياسة فهو الحاكم القدير، والسياسي الخبير بتحديد الأولويات، البارع في إدارة الأزمات، الماهر في المناورات الدبلوماسية، يبني خططه بإحكام، وينفّذها بعناد، ولا يتردد في مراجعتها وتعديلها حسبما يقتضي الظرف والموقف.

وأما في ميادين الإدارة فهو الإداري الحازم، والاقتصادي البارع، يعرف أن ترك الأمور فوضى يدمر البلاد، وأنه لا قوة للدولة من غير اقتصاد قوي، يُعنى بتعمير البلاد، كما أنه الراعي الحريص على أمن العباد، يباشر الأمور بنفسه، ويضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لكنه لا يكثر الاعتماد على غيره، ولا ينصرف إلى ملذاته، ولا ينشغل بشهواته.

وأما في ميادين الحروب فهو المقاتل الشجاع، والقائد المحنّك، لا يستكين ولا يتهاون، لا يرعبه التهديد، ولا ينال منه الوعيد، يستعد للمعارك قبل وقوعها، ويجيد رسم الخطط الحربية، ويحسن توظيف القدرات القتالية، ولا يتردّد في محاسبة كل متهاون، وفي معاقبة كل متقاعس.

وأما على الصعيد الشخصي فهو الرجل غير الثرثار، وهو العفيف الحييّ المجلل بالوقار، يؤثر العزلة، ويترفّع عن الصغائر، له في النفوس هيبة، وفي القلوب إجلال.

وبهذه الخصال قاد الصالح سفينة الدولة إلى بر الأمان سلماً وحرباً.
المراجع

1. ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1979م.

2. أحمد كمال الدين حلمي: السلاجقة في التاريخ والحضارة، ذات السلاسل، الكويت، 1986م.

3. ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1977 م.

4. ستيفن رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية، ترجمة الدكتور السيد الباز العريني، دار الثقافة، بيروت، الطبعة الثانية، 1980م.

5. الدكتورة سحر السيد عبد العزيز سالم: دراسات في تاريخ مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2006 م.

6. عباس إقبال الآشتياني: الوزارة في عهد السلاجقة، ترجمة أحمد كمال الدين حلمي، جامعة الكويت، الكويت، 1984م.

7. الدكتور عبد العظيم رمضان: الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية، دار المعارف، القاهرة، 1983م.

8. الدكتور عبد المنعم ماجد: الدولة الأيوبية في تاريخ مصر الإسلامية (التاريخ السياسي 567 – 648 هـ/1171 – 1350 م)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1997 م.

9. المقريزي: كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، نشره محمد مصطفى زيادة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1971 م، الجزء الأول، القسم الثاني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السلطان الصالح نجم الدين أيوب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عفرين الشاملة :: منتديات عفرينية :: قسم مشاهير الكورد-
انتقل الى: